أحمد بن محمد القسطلاني
274
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد أنزل عليه الوحي ) بضم همزة أنزل مبنيًّا للمفعول والوحي بالرفع نائب الفاعل ( فقال عمر ) بن الخطاب - رضي الله عنه - ( تعال أيسرك ) بهمزة الاستفهام المفتوحة وفتح الياء التحتية وضم السين المهملة ( أن تنظر إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد أنزل الله عليه الوحي ) ؟ بنصب الوحي على المفعولية ، والجملة في موضع الحال ، ولغير أبي ذر : إليه الوحي بالرفع نائب عن الفاعل وأنزل بضم الهمزة مبنيًا للمفعول وإليه بالهمزة بدل عليه بالعين والذي في اليونينية أنزل بفتح الهمزة الله الوحي ، ولأبي الوقت : أنزل بفتح الهمزة أيضًا الله عليه الوحي فزاد لفظة عليه . ( قلت : نعم ) ، يسرني ( فرفع طرف الثوب ) عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فنظرت إليه ) زاده الله شرفًا لديه ( له غطيط ) - بفتح الغين المعجمة نخير وصوت فيه بحوحة ( وأحسبه ) : أي أظنه ( قال : كغطيط البكر ) - بفتح الموحدة وسكون الكاف الفتيّ من الإبل ( فلما سرّي ) بضم السين المهملة وتشديد الراء المكسورة وتخفيفها أي كشف ( عنه ) عليه الصلاة والسلام ( قال ) : ( أين السائل عن العمرة ؟ اخلع عنك الجبة ، واغسل أثر الخلوق ) الطيب ( عنك وأنق الصفرة ) ، بهمزة قطع مفتوحة وسكون النون من الإنقاء ، ولأبي ذر عن المستملي : واتق بهمزة وصل ومثناة فوقية مشددة من الاتقاء أي احذر الصفرة ( واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك ) أي كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات ومن أعمال الحج إلا الوقوف فلا وقوف فيها ولا رمي وأركانها أربعة : الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير ، وهو موضع الترجمة وسبق الحديث في باب : غسل الخلوق في أوائل أبواب الحج . 1790 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ " قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ - أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } فَلاَ أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : كَلاَّ ، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } . زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ " مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلاَ عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ " . وبه قال ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) إمام الأئمة ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير ( أنه قال : قلت لعائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا يومئذ حديث السن ) لم يكن لي فقه ولا علم بالسنن مما يتأول به نص الكتاب والسنة ( أرأيت قول الله تعالى : ( ( إن الصفا والمروة من شعائر الله } ) جمع شعيرة وهي العلامة أي من أعلام مناسكه ( { فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما } ) [ البقرة : 158 ] ( فلا أرى ) بضم الهمزة أي فلا أظن ولأبي ذر : أرى بفتحها ( على أحد شيئًا أن لا يطوّف بهما ) بتشديد الطاء والواو المفتوحتين ، ولأبي ذر عن الكشميهني بينهما ( فقالت ) : ولابن عساكر قالت : ( عائشة كلا ) ليس الأمر كذلك ( لو كانت ) ولأبي ذر عن الكشميهني : كان : ( كما تقول ) من عدم وجوب السعي ( كانت فلا جناح عليه أن لا يطوّف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة ) بفتح الميم وتخفيف النون اسم صنم ( وكانت مناة حذو ) أي محاذية ( قديد ) ، بضم القاف موضع بين مكة والمدينة ( وكانوا ) أي الأنصار ( يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ) يتحرزون من الإثم الذي في الطواف باعتقادهم أو يتحرزون عنه لأجل الطواف أو يتكلفون الحرج في الطواف ويرونه فيه ( فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك فأنزل الله تعالى : ( { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ) [ البقرة : 158 ] ( زاد سفيان ) أي ابن عيينة كما قال الكرماني : وقال غيره الثوري مما وصله الطبري ( وأبو معاوية ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير مما وصله مسلم كلاهما ( عن هشام ) هو ابن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - : ( ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة ) والله أعلم . 11 - باب مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ ؟ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - : " أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا " . هذا ( باب ) بالتنوين ( متى يحل المعتمر ؟ ) من إحرامه ( وقال عطاء ) مما وصله المؤلّف في باب : تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ( عن جابر - رضي الله عنه - أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه ) الذين كانوا معه في حجة الوداع ( أن يجعلوها ) أي الحجة ( عمرة ويطوفوا ) بضم الطاء وسكون الواو بالبيت وبين الصفا والمروة ( ثم يقصروا ) من شعر رؤوسهم ( ويحلوا ) بفتح أوله وكسر ثانيه . 1791 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ " اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ . فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي : أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ ؟ قَالَ لاَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ) هو ابن راهويه ( عن